للإعلان في الموقع يرجى مراسلتنا من خلال البريد الإلكتروني info@lawoflibya.com
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    3

    Lightbulb الحبس الإحتياطي في قانون الإجراءات الجنائية الليبي . .

    قواعد حقوق الإنسان
    المحامي :- وليد فرنكة
    رغم أن نصوص الحبس الاحتياطي صدرت في عام 1953 بصدور قانون الإجراءات الجنائية الليبي، إلا أن تعديلاً طرأ على بعضها مؤخراً في عام 2003 (1) . وهذا التعديل الذي كان مطلوباً ومؤملاً لقواعد مضى عليها قرابة النصف قرن لم يأت في نظرنا بجديد يذكر، ولم يكن في المستوى المأمول منه.
    والحبس الاحتياطي هو توقيف مؤقت للشخص موضوع تحقيق جنائي مفتوح. وهو، أي الشخص إما أن يكون مشتبهاً فيه أو متهماً. ويصدر أمر الحبس وفقاً لقانون الإجراءات الجنائية الليبي من سلطات التحقيق وهي النيابة العامة بعد استجواب المتهم.

    ويعد الحبس الاحتياطي أخطر إجراء من إجراءات التحقيق على الإطلاق، ذلك أنه يمس حرية الشخص ويقيدها قبل أن يصدر في حقه حكم بالإدانة. وهو خطير لأن شبهة التوسع في استعماله قائمة طالما لم توضع له معايير موضوعية، كما أنه قد يساء استخدامه ليصبح غير مبرر، ناهيك عن أن المحبوس إحتياطياً قد ينتهي به الأمر إلى البراءة فيكون ما قضاه قيد الحبس مهما كانت مدته في مرتبة الظلم أو العسف.

    والحبس الإحتياطي مناقض لمبدأ سامي وراسخ هو أن الأصل في الإنسان البراءة وأن المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته، إلا أن مقتضيات التحقيق والحفاظ على مصالح المجتمع قد تقتضي توقيف الشخص موضوع التحقيق، الأمر الذي يترتب عليه افتراض حرص المشرع عند سن قواعد الحبس الاحتياطي، وكذلك حرصه على ألا تتعارض هذه القواعد وقواعد حقوق الإنسان. وتنقسم هذه الورقة إلى قسمين، الأول يتعلق بنصوص الحبس الإحتياطي في قانون الإجراءات الجنائية الليبي، والثاني يتعلق بإجراء مقارنة بين هذه القواعد من جهة وقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان ذات العلاقة من جهة أخرى.
    أولاً: الحبس الاحتياطي في قانون الإجراءات الجنائية الليبي:
    1. من المناسب أولاً الإشارة إلى أن قانون الإجراءات الجنائية يمكن أن يتجسد في شكل ميزان. فالكفة الأولى منه تمثل القواعد التي تهدف إلى حماية مصالح المجتمع بتنظيم ممارسة الدعوى الجنائية وإجراءاتها من لحظة وقوع الفعل المخالف للقانون "الجريمة" وحتى الحكم فيها، أما الكفة الثانية فتشمل القواعد التي تهدف إلى حماية مصالح الفرد سواء أكان متهماً أو مجنياً عليه أو مدعياً بالحق المدني أو مسئولاً عنه، والفرد الذي يحتاج إلى حماية خاصة إن جاز القول هو ذلك الذي يواجه سلطة الدولة ممثلة في النيابة العامة التي تتولى التحقيق والاتهام في آن واحد في القانون الليبي، وهذا عيب آخر يحتاج إلى دراسة أخرى. فإن رجحت كفة على أخرى تكون إما الفوضى وإما الظلم.
    وذاك الفرد الذي اصطلح على تعريفه بالمتهم (2) وضع له قانون الإجراءات الجنائية الليبي ضمانات تتعلق بحريتة وحقوقه أثناء التحقيق والمحاكمة، بل حتى بعد صدور الحكم وأثناء تنفيذه.
    2. ولانبالغ إن قلنا بأن أخطر إجراء على الإطلاق من إجراءات التحقيق هو أمر الحبس الاحتياطي. فهو إجراء يتعارض مع حق جوهري من حقوق الإنسان ألا وهو الحرية. كما أنه يتعارض مع قاعدة مهمة وذات أولوية من قواعد حقوق الإنسان ألا وهي إفتراض البراءة في الإنسان إالى أن يثبت عكس ذلك. والفرد الصادر ضده أمر بالحبس الاحتياطي قد يكون محل شبهه فقط، أو محل اتهام في أسوأ الفروض، والقاعدة هي أن "المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته".
    والحبس الإحتياطي متعارف عليه في أنه إجراء تحفظي، وهو بطبيعته يفترض أن يكون مؤقتاً، فإما أن ينتهي بالإفراج عن المحبوس إحتياطياً، وإما أن ينقلب إلى عقوبة ، وهو إجراء يسبق صدور الحكم علي "المشتبه فيه أو المتهم". إذن هو في حقيقته حجز للحرية قبل أن يقول القضاء قوله، لذا فإن أغلب التشريعات الجنائية المقارنة تخضع إجراءات الحبس الاحتياطي لقواعد تهدف إلى خلق التوازن بين حق المجتمع وحق الفرد، وهي تتطور وتتعدل بشكل دوري لتتفق مع مبادئ حقوق الإنسان، وبما يتماشى مع القواعد التي أرستها المعاهدات الدولية ذات العلاقة بحقوق الإنسان بالخصوص.

    3وإذا كان قانون الإجراءات الجنائية الليبي منذ ولادته تضمن نصوصاً ذات علاقة بالحبس الاحتياطي، فإن هذه النصوص ظلت على حالها طوال نصف قرن، تبدلت الحياة فيه، وتغيرت الأفكار وانضمت ليبيا إلى معظم اتفاقيات حقوق الإنسان وصدرت الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان وقانون تعزيز الحرية، وعرفت البشرية عامة تطورات مذهلة لم تشهدها منذ قيامها، إلا قواعد الحبس الاحتياطي في قانون الإجراءات الجنائية الليبي ظلت على حالها تمكن النيابة العامة من أن تصدر الأمربالحبس ستة أيام على ذمة التحقيق بعد استجواب الشخص حتى في الجنح التي تزيد فيها العقوبة على ثلاثة أشهر لمجرد أن يتبين لها توافر "الدلائل الكافية" (3) ، أو في حالة هرب المتهم، ويجوز في كل الأحوال حبس المتهم احتياطياً إذا لم يكن له محل إقامة ثابت و معروف وكانت الجريمة جنحة معاقباً عليها بالحبس. بل إن قوانين خاصة صدرت لاحقاً وبعد صدور قانون الإجراءات الجنائية الليبي بعقود عرفت تشدداً في قواعد الحبس الإحتياطى لم تعرفه القواعد العامة في قانون الإجراءات الجنائية الليبي، وهي على سبيل المثال قانون رقم 23 لسنة 1369 ور (2001) بتعديل وإضافة بعض الأحكام على القانون رقم 7 لسنة 1990 ف بشأن المخدرات والمؤثرات العقلية (4) ، والقانون رقم 7 لسنة 1426م (1997) بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 5 لسنة 1988 بشأن إنشاء محكمة الشعب (5).
    وجدير بالذكر أن المشرع الليبي شعر (6) باكراً وقبل حتى أن تتربع قواعد حقوق الإنسان على سدة التشريعات في العالم أجمع، وقبل أن تنضم ليبيا الى إتفاقيات حقوق الإنسان، أن مرحلة التحقيق التي يكون فيها الفرد مشتبها فيه أو في أسوأ الفروض متهماً تستوجب له ضمانات، والتي رأى في تلك الحقبة التاريخية أي قبل أكثر من خمسين عاماً، أنها كافية لضمان حقوقه. ومن هنا يفرض السؤال المنطقي نفسه، هل قواعد الحبس الإحتياطي التي وضعها المشرع منذ أكثر من خمسين سنة كافية بل حتى صالحة، وقد بدأت ليبيا في الإنضمام الى الاتفاقيات الدولية في أوائل السبعينيات (7) ، ثم وبشكل متلاحق وعلى وتيرة سريعة في أواخر الثمانينات (8) لتصبح من الدول التي لها رصيد في الإنضمام الى الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بحقوق الإنسان؟ بل قد نذهب بالسؤال الى أبعد من ذلك، ما جدوى الإنضمام الى هذه الاتفاقيات طالما أن البون شاسع بين التشريع الوطني والاتفاقية الدولية ذات العلاقة؟
    4. وفي ظل السياسة التشريعية العقابية الحالية (9) التي لم يعد فيها للمخالفات مكاناً إلا لماماً، بات الحبس الاحتياطي نوعاً من العرف بل والحق للنيابة العامة، وأصبحت الأيام الستة شبحاً على كل من كان في وضع شبهة أو تهمة، خاصة وأن النيابة تتولى سلطتي التحقيق والاتهام (10) ، وبات الحبس الاحتياطي أقرب إلى الحقيقة والإفراج إلى المنال .
    5. وبعد طول أخذ ورد، وندوات (11) أقيمت بغرض الحث على تعديل نصوص الحبس الإحتياطي بما يتفق مع مبادئ حقوق الإنسان، صدر بتاريخ 13 / 6 / 2003، قانون رقم 3 لسنة 1371 و. ر، بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية. إلا أنه يمكن القول أنه وبعد طول انتظار أن نصوص هذا القانون لم تأت في المستوى المأمول أو بالمقياس المطلوب استناداً إلى الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بحقوق الإنسان.

  2. #2

    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    3

    افتراضي

    الحبس الإحتياطي بالنسبة للأحداث/ مقارنة مع اتفاقية حقوق الطفل:

    1. قصر قانون الإجراءات الجنائية الحبس الاحتياطي لدى الأحداث في تلك الفئة العمرية فيما بين سن الرابعة عشرة ودون الثامنة عشرة، على اعتبار أنه يعد مسئول مسؤولية جنائية ناقصة. ولم يضع قانون الإجراءات الجنائية الليبي قواعد خاصة لهذه الفئة فيما يتعلق بالحبس الإحتياطي، وإنما أخضعها للقواعد العامة للحبس الاحتياطي من حيث المدة وإجراءات التمديد. ورغم أن المشرع وضع بالإضافة إلى الإيداع في دور الأحداث وهو مكان تحتجز فيه الحرية، بدائل لمكان قضاء الحبس الاحتياطي بالنسبة لهذه الفئة من الأحداث، أطلق عليه آنذاك "محل معين من الحكومة" أو "معهد خيري" أو " شخص مؤتمن"(23) ، إلا أن الواقع العملي أثبت أن هذه البدائل رغم محدوديتها غير موجودة وأن مكان الإيداع الوحيد هو دور تربية وتوجيه الأحداث الذي هو مكان للحجز تقيد فيه الحرية (24) .
    2. أما بالنسبة لفئة الأحداث الذين أتموا السابعة من العمر ولم يبلغوا الرابعة عشرة، فإنه ورغم أن نصوص القانون الجنائي ذات العلاقة أشارت إلى أنه يمكن للقاضي اتخاذ تدابير وقائية ضدهم متى توافرت شروط معينة (25) ، ولأن من ضمن هذه التدابير الوقائية التي يمكن اتخاذها الإيواء في دور الأحداث، فإنه وفي غيبة وجود بدائل أخرى للتدابير الوقائية في الواقع العملي فإن اللجوء إلى حجز الحرية والإيداع في هذه الدور يظل القاعدة وليس الاستثناء كما هي غاية التشريع. لذا فإنه بالإضافة إلى سلبيات القواعد العامة للحبس الاحتياطي في قانون الإجراءات الجنائية الليبي السابق الإشارة إليها والتي تسري أيضاً على فئتين من الأحداث (26) ، فإنه وفي غيبة تنوع بدائل للحبس الاحتياطي، بل في غيبة توافر البدائل ذات العلاقة بالأحداث والمنصوص عليها في التشريع الجنائي ذاته، فإن حجز الحرية في الغالب يظل الإجراء الوحيد المتاح.
    3. وبمقارنة ماسبق بيانه من نصوص ذات علاقة بالأحداث مع نصوص إتفاقية حقوق الطفل التي أبرمت في عام 1989 وإنضمت إليها ليبيا في عام 1993، فإن المادة (40) نصت على الضمانات الواجب توافرها للطفل موضوع الاتهام وأولها افتراض البراءة حتى إثبات العكس، كما أن نص المادة (37) / فقرة ب نصت على أن الحبس أو حجز الحرية هو استثناء و"آخر حل" ولأقصر مدة ممكنة .
    ورغم أن القانون الجنائي بشقيه العقوبات والإجراءات و منذ خمسة عقود قد وضع بدائل غير حجز حرية الحدث في مكان معد لذلك ( دار رعاية الأحداث)، إلا أن هذه البدائل وبدلاً من تطويرها وزيادتها قد انكمشت إلى الحد الذي لم يبق إلا دار رعاية الاحداث، والتي هي عبارة عن سجن مصغر تحجز فيه حرية الحدث ويتوقف فيه الزمن لحين الفصل في الدعوى الجنائية.

    الخاتمة :

    لذا، فإن الحاجة كانت ولازالت إلى تعديل نصوص القواعد العامة للحبس الاحتياطي في قانون الإجراءات الجنائية الليبي بما يكفل انسجامها مع الالتزامات الدولية الناشئة عن الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها ليبيا، وأن التعديل الذي طرأ على قواعد الحبس الاحتياطي بموجب القانون رقم 3 لسنة 1371 و. ر (2003)، بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية لايعدو أن يكون شكلياً، ولا يمس جوهر النصوص ذات العلاقة بالحبس الإحتياطي التي صدرت بصدور قانون الإجراءات الجنائية منذ نصف قرن .
    وحيث أن هذا التعديل الذي جاء بعد طول انتظار لم يفي بالغرض على الإطلاق، بل لم يلامس تلك المسائل الجوهرية التي كان يجب تعديلها وإضافتها تأسيساً على أن العدالة تبدأ مع بداية إجراءات التحقيق، وأن ضمانات التحقيق تستوجب التوازن بين مصلحة المجتمع ومصلحة الفرد، وأن الحبس الاحتياطي يجب أن يكون استثناء، وأن تكون له معايير موضوعية، وأن تتوافر له بدائل، وأن تحدد له مدة وتكون معقولة، وأن يكون لمن صدر ضده أمر بالحبس الاحتياطي الحق في الطعن في أوامر الحبس، وأن يكون لمن حبس احتياطياً بالمخالفة للقانون الحق في التعويض .
    فإن لم تتوافر هذه الشروط تكون قواعد الحبس الاحتياطي قد رجحت كفة مصلحة المجتمع على مصلحة الفرد (المتهم)، ويكون المتهم قد فقد أهم ضمانة في مواجهة سلطات التحقيق ألا وهي حريته التي في غيبتها يفقد كرامته وحقه في أن يلقى تحقيق عادل، ومحاكمة عادلة ونزيهة.

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. قانون الإجراءات الجنائية والقوانين المكملة له
    بواسطة المشرف العام في المنتدى منتدى القانون الجنائي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 24-11-2010, 09:04 PM
  2. الحبس الإحتياطي في قانون الإجراءات الجنائية الليبي . .
    بواسطة ابراهيم المحامى في المنتدى حقوق المتهم والمحاكمة العادلة
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 27-03-2010, 07:57 PM
  3. قانون الإجراءات الجنائية للشعب المسلح
    بواسطة عقيد القانون في المنتدى منتدى القانون الجنائي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 26-02-2009, 06:39 PM
  4. قانون الإجراءات الجنائية
    بواسطة محمد عطية في المنتدى منتدى القانون الجنائي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-05-2008, 11:18 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
 
 
جميع الحقوق محفوظة © 2007 - 2013, موقع القانون الليبي.